سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
157
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« داروين » وفيما عدا ذلك ، فإني أقدّر الشميل ، قدره في دقة بحثه وتحقيقه وجرأته على بث ما يعتقده من الحكمة وعدم تهيبه من سخط المجموع لما يجهله من حقائق العلم . * * * أما جمال الدين فكان يعلم ما بيني وبين الدكتور شميل من الولاء وقد ظهرت عليّ علائم المسرة لتقديره الرجل ولكن ساء ذلك أحد إخواننا المصريين فقال : يا أستاذ إنني وجدت في الدكتور شميل « غرورا » ! فأجابه السيد إن الذي رأيته في الشميل لم يكن « غرورا » ولكنه « عزة النفس » والذل وصحيح العلم ضدان لا يجتمعان . وقيل العلم ، السفسطائي ، المدلس فيجمع عليه الطيالسة الخضر ويخرّون له إليه الأذقان ويعتبرونه بمظهره العالمي لا العلمي ويبخلونه لبذل طعامه وعظيم داره . والدجالون كثيرون في كل قطر ومصر وفي كل آن وزمان . قيل للسيد : « إذا لم يكن لعلماء العرب في مذهب النشوء والارتقاء غير تلك الشذرات والعبارات الوجيزة فهي لا تفي بالمقصود ، بل يصح الاستشهاد بها على أن القوم فهموا من هذا المطلب كليات فقط ولم يعيروها اهتماما استحق منهم أن يفردوا لها بحثا أو كتابا خاصا يتكفل باستيعاب ما يلزم ذلك المذهب من الأدلة واستجماع البراهين ! فقال : « هاتوا مكتبة بغداد والأندلس والقيروان وما ترجم في عصر الخلفاء العباسيين وما حقق علماء العرب من المباحث وما ألفوه من الكتب الفلسفية والطبيعية والكيمياء . وبعد ذلك طالبوني وألزموني الحجة بعدم استيفاء أولئك العلماء مواضيع ما نرى من المباحث في العلوم والفنون الوافدة إلينا عن طريق الغرب اليوم . ودعوا العصر الجليدي يستحوذ على قارة أوروبا مرة أخرى ، ويدور الدور الفلكي بمفعوله وتأثيره ويجعل الحياة في ذلك الإقليم معتذرة كما كانت أولًا ، وانظروا إذ ذاك إلى نهضة الشرق - خصوصا متى تغير شكل الحكم في أهله -